الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
395
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عنه ويقولون : أطلقوا الصفير وارفعوا أصواتكم بالشعر حتى لا تسمعوا كلامه ( 1 ) ! القرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى في هذه الآيات ، حيث يقول : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون . هذا الأسلوب في مواجهة تأثير الحق ونفوذه بالرغم من كونه أسلوبا قديما ، إلا أنه يستخدم اليوم بشكل أوسع وأخطر لصرف أفكار الناس وخنق أصوات المنادين بالحق والعدالة ، فهؤلاء يقومون بملء ء المجتمع بالضوضاء حتى لا يسمع صوت الحق . ومع الالتفات إلى أن معنى كلمة " والغوا " المشتقة من " لغو " لها معنى واسع يشمل أي كلام فارغ ، ندرك جيدا سعة هذا المنهج المتبع . فتارة يتم اللغو بواسطة الضجة والضوضاء والصفير . وأخرى بواسطة القصص الكاذبة والخرافية . وثالثة بواسطة قصص الحب والعشق المثيرة للشهوات ! وقد يتجاوز مكرهم مرحلة القول فيقومون بتأسيس مراكز خاصة بالفساد وأنواع الأفلام المبتذلة والمطبوعات المنحرفة الرخيصة ، ، والألاعيب السياسية الكاذبة والمثيرة ، إنهم يعمدون إلى الاستعانة بأي أسلوب يؤدي إلى حرف أفكار الناس واهتماماتهم عن الحق . والأنكى من ذلك طرح بعض البحوث والقضايا الفارغة التافهة في الأوساط العلمية لتثار حولها ضجة تهيمن على اهتمامات الناس ووعيهم ، وتصدهم عن التفكير بالقضايا الأساسية والأمور المهمة . لكن . . . هل استطاع المشركون التغلب على القرآن الكريم بأعمالهم هذه ؟ ! لقد عمهم الفناء وذهبت أساليبهم الشريرة ادراج الرياح ، وامتد القرآن واتسع في تأثيره حتى استوعب أرجاء الدنيا . الآية الأخرى تشير إلى عذاب هؤلاء فتقول : فلنذيقن الذين كفروا عذابا
--> 1 - تفسير المراغي ، المجلد 24 ، صفحة 125 ، وتفسير روح المعاني ، المجلد 24 ، أيضا ، صفحة 106 .